المقالات

  • 0
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
  • 6
  • 7
prev
next

حراس القيم : مرشح الشباب هادي ...أنت في قبضتنا ...

News image

تكتبها : رفيقة الكهالي / رئيسة منظمة مساواة للتنمية السياسية وحقوق الإنسان – تعز

Normal 0 false false false EN-US X-NONE AR-SA ...

إقراء المزيد
إقرأ المزيد: مقالات

من فيدوهات الثورة اليمنيه

You need Flash player 6+ and JavaScript enabled to view this video.

أحدث الأخبـــــار

-title

تابعنا على الفيس بوك

المتواجد الأن

حاليا يتواجد 123 زوار  على الموقع



ﻋﻔﺎﺵ ﻋﺎﺙ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻼﺩ ﻓﺴﺎﺩﺍ
الكاتب مجاهد العبيدي on الثلاثاء, 06 ديسمبر 2011 23:10   

المركز الاعلامي  لشباب الثورة-صنعاء /اشعار ثورية -مجاهد العبيدي

ﻋﻔﺎﺵ ﻋﺎﺙ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻼﺩ ﻓﺴﺎﺩﺍ................ﻭﻗﺪ ﺍﺳﺘﺒﺪ ﺑﺸﻌﺒﻪ ﻭﺗﻤﺎﺩﺍ

ﻣﺘﻔﺮﺩ ﻓﻲ ﺣﻜﻤﻪ ﻣﺘﺴﻠﻂ....................ﻇﻠﻤﺎ ﺑﺄﻣﺘﻪ ﻭﺇﺳﺘﺒﺪﺍﺩﺍ

ﻗﺪ ﻓﺎﻕ ﺣﺠﺎﺝ ﺍﻟﻌﺮﺍﻕ ﺑﺠﺮﻣﻪ.............ﻭﻟﺴﻔﻜﻪ ﺍﻟﺪﻡ ﺍﻟﺒﺮﻳﺊ ﺍﻋﺘﺎﺩﺍ

ﺗﺒﺎ ﻟﻪ ﻣﻦ ﺣﺎﻛﻢ ﻣﺘﻬﻮﺭ ..................ﻣﻦ ﻇﻠﻤﻪ ﻗﺪ ﻓﺠﺮ ﺍﻷﻛﺒﺎﺩﺍ

ﻗﺘﻞ ﺍﻟﻄﻔﻮﻟﺔ ﻏﺎﺩﺭﺍ ﻓﻲ ﻣﻬﺪﻫﺎ............ﻗﺘﻞ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﻭﺃﻳﺘﻢ ﺍﻷﻭﻻﺩﺍ

ﻣﻠﻚ ﺗﻔﺮﺩ ﻓﻲ ﺇﻣﺎﺭﺓ ﻏﻴﻪ.................ﻭﺗﺠﻤﻌﺖ ﻣﻦ ﺣﻮﻟﻪ ﺍﻷﻭﻏﺎﺩﺍ

ﺟﻌﻞ ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ ﻣﻐﻨﻤﺎ ﻭﻣﻜﺎﺳﺒﺎ.............ﻣﻠﺌﺖ ﺧﺰﺍﺋﻨﻪ ﻭﻃﺎﺏ ﻣﺮﺍﺩﺍ

ﻳﺎ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﺠﻴﺮﺍﻥ ﻳﺎ ﺇﺧﻮﺍﻧﻨﺎ..............ﻫﻼ ﻓﻬﻤﺘﻢ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻷﺟﻮﺍﺩﺍ

ﻫﺬﺍ ﺃﺿﺮ ﺑﻨﺎ ﻭﺃﻫﺪﺭ ﺩﻣﻨﺎ...............ﻭﺑﻜﻢ ﺳﻴﺼﺒﺢ ﺿﺮﻩ ﻭﻗﺎﺩﺍ

ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻳﺸﻬﺪ ﻭﺍﻟﺒﺮﻳﺌﺔ ﻛﻠﻬﺎ..............ﻭﻣﺴﺎﻭﺉ ﻓﻲ ﻋﻬﺪﻩ ﺃﺷﻬﺎﺩﺍ

ﻓﺮﺟﺎﺅﻧﺎ ﻻﺗﻮﺻﻠﻮﻩ ﺑﺠﻮﺩﻛﻢ...........ﻭﻗﻔﻮﺍ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺪﻋﻢ ﻭﺍﻹﻣﺪﺍﺩﺍ

ﺇﻧﺎ ﺍﺟﺘﻤﻌﻨﺎ ﻓﻲ ﺟﻤﻴﻊ ﺳﻮﺍﺣﻨﺎ.........ﻭﺍﻟﺸﻌﺐ ﻫﻠﻞ ﺗﺎﺋﺮﺍ ﻭﺗﻨﺎﺩﺍ

ﻗﺪ ﻫﺐ ﻳﻌﻠﻦ ﺛﻮﺭﺓ ﺳﻠﻤﻴﺔ.............ﻭﺳﻴﻮﻓﻪ ﻣﻘﻔﻮﻟﺔ ﺍﻷﻏﻤﺎﺩﺍ

ﻻ ﻳﺮﺗﻀﻲ ﺍﻷﺣﺰﺍﺏ ﻣﻬﻤﺎ ﺃﺑﺮﻣﺖ....ﻟﻠﺼﻠﺢ ﻋﻬﺪﺍ ﺳﻴﺊ ﺍﻹﻋﺪﺍﺩﺍ

ﻟﻴﺴﻮ ﻭﻻﺓ ﺃﻣﻮﺭ ﺷﻌﺐ ﺇﻧﻬﻢ..........ﺿﻌﻔﺎﺀ ﻟﻴﺴﻮﺍ ﻟﻠﻨﻈﻴﺮ ﺷﺪﺍﺩﺍ

ﻟﺤﻘﻮﺍ ﺍﻟﺴﻔﻴﻨﺔ ﻭﺍﻋﺘﻠﻮﺍ ﺃﻣﻮﺍﺟﻬﺎ......ﻭﻛﺄﻧﻬﻢ ﻗﺒﻄﺎﻧﻬﺎ ﺍﻷﻋﺘﺎﺩﺍ

ﻭﺗﺠﺎﻫﻠﻮﺍ ﺷﻬﺪﺍﺋﻨﺎ ﻭﺩﻣﺎﺀﻫﻢ.........ﻭﺗﺤﺎﺷﻮﺍ ﺍﻟﺴﻔﺎﻙ ﻭﺍﻟﺼﻴﺎﺩﺍ

ﺃﺿﺤﻮﺍ ﺷﺮﻳﻜﺎ ﻓﻲ ﻧﻈﺎﻡ ﻓﺎﺳﺪ.......ﻭﺍﻟﺤﻜﻢ ﺃﺻﺒﺢ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻤﻌﺘﺎﺩﺍ

(ﻋﻔﺸﻮﺍ ﺑﻪ ﻭﺗﻌﻔﺸﻮﺍ) ﺑﻤﻜﺎﺋﺪ.......ﺳﺘﺴﺒﺐ ﺍﻹﻋﻴﺎﺀ ﻭﺍﻹﺟﻬﺎﺩﺍ

 
شظايا ذاكرة
الكاتب فاطمة صالح on الجمعة, 15 أبريل 2011 01:32   

شَظَايَا ذَاكِرَةٍ

بقلم : كوثــــر الشريفي

الإهداء: إلى شباب بلادي.. الذين علموني أن الأمل شجرة الغد..
الذين تدثرني دماؤهم الطاهرة في كل لحظة، فلا أبكي طيور الجنة، و لا أتردد عن أن أحلم..
الذين أعادوا ملأ حبري و قلمي الجاف بالحياة.. إليكم...


دوي سيارات الإطفاء يلون آفاقي بلون رمادي محمر. رأسي في طنين متواصل لا ينتهي. تدور في رأسي مئات الصور، تحتشد صابغة خلايا عقلي بأصوات من ضوضاء عارمة. نشيج و دماء، دموع و بكاء، لم أكن أرى شيئاً سوى ظلام ضبابي، و لم أسمع سوى رعد الصافرات و الصراخ، يختلطان ببعضهما حتى عجزت حواسي عن اقتباسهما. حاولتُ أن ألتقط قليلاً من أنفاسي، فلم أستطع سوى التقاط فتات بائس منها. أفتح عينيّ بعجز، فأشعر بأن جبالاً معلقة عليها، تحول دون أن أرى شيئاً سوى ضبابية الدماء. 
-
حمزة.. هل تسمعني؟
- ......
-
يا عالم حمزة ينزف!! أرجوكم، أين أنقله؟!
صوته كان يتضخم، يتردد كصدى بعيد جديد، يلون قلبي بأمل جنوني. صوت مَنْ؟ لم أدرِ. حاولت أن أستجمع شيئاً من يقظة اللحظة، فلم أجد شيئاً سوى أصوات متلاشية، و رؤية تزداد ضبابية كحلم هارب. تشتل حواسي، أحاول رؤية السماء، فتبيض على غفلة مني. أين أنا؟ لا أرى الساحة، لا أرى أي معالم من ماضٍ قريب، لا أسمع أصوات يتراشقها خليط من البشر، يبحثون عن أشلاء و آلام! رأيتني على سحابات بيضاء رمادية، بيني و بين الأرض فواصل بعيدة جداً. ما هذا الضباب، و ما هذه السحب المصممة على إفزاعي؟ أحاول تحريك أصابعي المشلولة فلا أستطيع، حتى بدأ الضباب ينجلي شيئاً فشيئاً فتتضح معالم المكان و الزمان. أدقق النظر في الرجل الذي تجلى أمامي من خلف الضباب، فأرى مجنون قريتنا متمثلاً أمامي بشعره المنكوش. يقترب مني و في عينيه الحمراوتين ألف دمعة جافة. كهوف ذابلة في عينيه تنبئ عن ألم اختزنه طويلاً. ((مازن؟؟)) لم يجبني، فقط أمسك بكفي، و قلبها بين كفيه كأنه يبحث عن شرخ يعيده لماضٍ ما، أو ذاكرة ما فقدها في إحدى قارعات الحياة. شعرت بأن شفتي مخدرة تماماً. سألته مرة أخرى و ما تبقى من صوتي المبحوح لا يسعفني: ((مازن؟ ماذا تفعل؟)). ابتسم بهدوء، ثم بدأ يدور حولي كالهاذي. ((أضاعوني و أي فتى أضاعوا يا حمزة!)) كررها، دار حولي، فشعرتُ بدوار مؤلم يكاد يسقطني على ضريح من الغيبوبة. كانت أسباب وقوعه في فخ الجنون كلها غامضة، لم أكن لأسمع عنه في الماضي إلا أنه ذهب ليدرس الطب في روسيا. أو رومانيا؟ لا أتذكر. تساوت البلدان عندي الآن. عاد بشهادته، و كفنه على ما يبدو. جاب البلاد باحثاً عن ما يرضى رمق كبريائه فعاد إلى قريتنا كأول قارئ و آخر مجنون فيها! أحكم على رأسي صداع، ضباب لفني مرة أخرى، و اختفى مازن. أحاول أن أناديه، و لكن الضباب اشتد عازلاً رؤيتي. بقي على حاله تلك حتى انقشع قليلاً عن طفل في الخامسة.
تفحصتُ النظر. أين مازن؟ لم يعد هنا، فقط طفل قصير القامة. لم أدرِ إن كنت رأيته من قبل، و لكن كان فيه من البؤس المتعارف عليه في أزقة هذه المدينة الجافة، حين تتوحد مع الرماد أكثر فأكثر كل يوم، فلا هي سوداء لأنفث حبها، و لا هي بيضاء لأعشق كل حفنة رمل فيها! كانت فقط عادية جداً..رمادية ككل شيء! رأيته بقامته الصغيرة ينبش في برميل القمامة. كاد أن يسقط فيه، تماسك، تمايل، و أنا أحاول أن أستيقظ من غيبوبتي لأمسك به. حاولت أن أتماسك لألحق به، راقبت قدميه الصغيرتين و هما تتشبثان بحافة البرميل، فصرختُ كالمجنون: ((ستسقط!)). نظر إليّ ببراءة، ثم اختفي في البرميل بعد أن اختل توازنه تماماً. ((أين ذهبت؟؟)) صرخت كالهاذي، و لكن صوتي ضاع في الجو و الضباب كأنه هدير عابر، أو شحنة من فضاء معدم الوجود.
أغلقت عينيّ بثاقل. يا ربي، ماذا يحصل لي؟! أين أنا؟ فتحت عيني مرة أخرى بتثاقل. حاولتُ النظر و قد شعرت بأن الجبال خفت من أثقالها قليلاً. رأيت وليداً يحملني على كتفه هو و سعيد. ((ما بهما يحملانني هكذا؟)) فكرتُ في عقلي. وليد كان يصرخ كهاذٍ أو مجنون، باحثاً عن مَن قد يشفق علي. ((حالته خطيرة أرجوكم!))، فلم يستجب أحد لوليد. سعيد كان يلهث كجواد مسعور، يبتلع اللهاثُ أي كلمة يحاول أن يتفوه بها. آه يا وليد، آه يا سعيد، أين أنا و أين أنتما؟! ما الذي حدث لي و لكما؟!
شعرت بخدر غريب، رائحة دماء طازجة تطغى على كل الروائح الأخرى. نظرت أمامي، فتهالكت كورقة خريف لم يفلح ربيع على اجتثاث آخر سقطة رحيل له. تهالكت الآن.. تهالكت فامتصتني نفس السحابة الرمادية الضبابية. ترفعني إلى الهواء لأشهد حداد المدينة. لأشهد حداد يوم كالح السواد، بعد أن تخلت المدينة شيئاً من رماديتها لترينا الحد الأقصى للألم الأسود. غطى الضباب عينيّ، فعلمت أن مازناً أو الطفل قد يأتيان ليفهماني ما قد حدث لعقلي و جسدي الخائر. انقشع الضباب، و لكني لم أرهما، بل سامي! سامي الذي لم أره منذ 10 أعوام بعد نسياني لقريتنا البدائية المتهالكة! قريتي التي لم تعرف سوى الظلام و الخوف و الفوانيس الكيروسينية العتيقة. رأيته في تلك اللحظات الضبابية أمامي، يتجاهلني تماماً و يقوم بالحدادة، فيتناثر شرار الحديد في كل حدب و صوب! ((سامي؟)) أقول برجاء، فلا يجيبني، فقط يتابع عمله. من أين أتى محله الذي افتتحه بالقرب من منزلنا في المدينة وسط هذه السحابات الرمادية؟! كانت شعلات من حديد مصهور تترامى على قلبي كحفنات رمال من صحراء تائهة الوجود. يمنة و يسرة يتناثر الشرار، و سامي لا يعبأ بابنه مجيب الذي كان يتابع العملية بشغف، كأنه كان يحاول أن يتمرسها و يرأسها حتى يرثها من أبيه بعد أن انقطعت كل الآمال في أن يتعلم بضع كلمات في المدرسة أو الإبتدائية! نظرت إلى مجيب يقترب من أبيه أكثر فأكثر. ((لا تقترب يا مجيب!!)) أقول له، و لكن محاولاتي باءت بالفشل. انصهرت إحدى الشعلات في عينيه، فوقع أرضاً و أخذ يصرخ و يبكي، لم يستطع حتى أن يقذف بدموع تريح عينيه. أمسك والده برأسه و استنجد بي أخيراً كأنه رآني. حاولت أن أتقدم نحوه، فذاب و انصهر مع السحابات الرمادية! تبكيني العبرات و يبكيني قلبي. ضاع مني مجيب و أبوه، ضاعوا كما ضيعتهم من قبل! آه، أبكني يا ريح أنواري، أضعت أنواري و آهاتي في خضم كون بالٍ لاهي. آه يا رأسي، لمَ الرؤى ضبابية؟ إلى متى تظل غشاوتي؟ أما يكفيني غشاوة ماضٍ قتلني بظلمي؟ حين كنت أتسكع في أزقة تلك المدينة الجافة، أبحث عن قريتي الباكية في ظلم الجهل. تذكرتُ صوت أمي التي كانت توبخني ذات يوم على أنني قمت بصرف المال الذي كان يجب أن يصل إلى عمي الضرير. كيف تذكرتُ هذا الحدث في تلك اللحظة؟ لا أدري. كانت تستشيط غضباً ذلك اليوم:
-
أنت سخيف يا حمزة!! ألا تفهم أن هذا ما استطعت جمعه من راتب أبيك من أجل إرساله إلى عمك المسكين؟!
-
هم من اختاروا الجهل لأنفسهم. حتى ابنه لا يعرف كيف يرتدي ملابساً تظهره في صورة أجمل!
صفعتني أمي بقوة. تهالكت كلماتي، ثم تلاشى كل شيء من الماضي في ذاكرتي. انجلى كل شيء، عدتُ إلى الواقع المسود أسمع وليداً مرة أخر يئن لأنيني، كأنه المتألم لا أنا. (( اصبر يا حمزة، قريباً سنصل.. اصبر يا غالي، سنصل إلى سيارة الإسعاف قريباً، طيب؟ لا تتضايق، أعلم أنك أقوى من كل هذا)). كان يقول لي و كأنه وعى لتيقظي الطفيف. حاولت أن أجيبه، أن أخبره أنني كنت طيلة غيبوبتي أسمع أصواتاً غير أصواتهم، أصوات تلح من ماضٍ مظلم، و حاضر مؤلم، فلا شيء سوى صمت. لا شيء من حبالي الصوتية يوحي بأني أستطيع أن أتحدث. حاولتُ أن أرى شيئاً بطرف عيني، فلم أرَ سوى نفسها الغيمات تبتلعني. استسلمتُ لها، و كأنني فهمتُ أبجدية جنونها المتعرج و الموغل في الوجع. لم تختلف ساعات قدومي و ذهابي، أذهب من غيمة إلى أخرى كأن ذاكرتي تعلمني درساً حين أحاول نسيانها أو نثر التراب الآسر عليها.
رأيتُني في المشفى، تلك الطفلة نفسها! رأيتها تئن على مقاعد المشفى، و أبوها يحتضنها منتظراً تارة، و ذاهباً إلى الممرض تارة أخرى، يستنشق أي عبارة تتخلى عن التوبيخ، ثم يأتيه توبيخ آخر من الممرض فيعود إلى نفس الثقب الأسود. الطفلة كانت تئن و لا تبكي كباقي الأطفال لتعبر عن ألمها، فقط يتعرق وجهها القمحي، و ترتعش كفيها الصغيرتين، و لا يُرى من عينيها سوى تلون حمرة مخيفة، تغطي حتى البؤبؤ. أمسك والدها بذراع الممرض: ((أرجوك البنت تئن منذ 4 ساعات على هذه الحالة، أرجوك!))، أجابه الممرض بكبرياء و برود محبط: ((يا رجل ألا ترى كيف هي العيادة ملأى بالمرضى؟ يا ساتر، كلكم يريد دوره و لا ينتظر!)). أنّت الطفلة، ارتعشتْ شفتيها بآخر أمنية لها: ((مـــ ....مــــــا...مـــاء)). احتضن الرجل ابنته، و أوكل إحدى الأمهات هناك بأن تهتم بها. أسرع لشراء قارورة ماء بما تبقى له من مال. عاد إليها، هزّها، فلم يجد سوى جسمها الصغير النحيل هامداً. كنتُ أنظر إليهما بفزع، كأن عجزي في المرات السابقة أوقفني من محاولة الصراخ بألم لهما! ((سبب الموت عدم وصول الأوكسجين إلى الدماغ بعد أن تأخروا على إسعاف حالة الربو لديها)). ياللقرف! رأسي يؤلمني، أتمنى لو استطعت إعطاء تلك الطفلة دواء الربو الذي كنت أتجرعه و أنا طفل صغير، ربما كانت عينيها الغائرتين تستنشقان هواء النور بعيداً عن كهف مظلم من الألم. رأسي يدور و يدور، ألف السحابات تنجلي، كلما انجلت واحدة، تهمشت حواسي في الأخرى، كأنها شريط متسلسل من ذاكرة تنوي جلدي بسوط القهر و الشعور بالذنب. أم الشفقة؟ لم أعد أدري! تجرني سحابة أخرى، من خدر لخدر، من ألم لألم أكثر تدقيقاً في تنكئ الجرح. أرى زميلي محمد، ذلك الفتى الوسيم، في غيمة من الغيمات الضبابية. محمد الذي كانت وسامته لا تختزل جمال وجهه، و لكن ثقافته العالية رغم طبيعة عائلته القبلية. كان دوماً يستثيرني خوفه الدائم. لم يكن يحب أن يبقى لوحده ساعات طويلة، أو أن يذهب لوحده إلى أي مكان، كأن هاجساً ما يطارده. كنتُ أستغرب فزعه حين يرى رجلاً ممسكاً بسلاح، أو حين تأتي الأيام التي سيقوم فيها بزيارة قريته الشحيحة ذكرها على لسانه. رأيته في الغيمة، بنفس هيئة ذلك اليوم الحزين. يرتدي قميصه الرمادي، و بنطاله الأسود، يبتسم نحوي بحنان. 
-
محمد؟؟
- ...............
-
محمد أجبني؟!
- ............
-
محمد أين أنا؟ لمَ تفعلون هذا بي؟
انجلى محمد، فسادني صداع مؤلم مرة أخرى. تذكرتُ حين قتلته قبيلة أخرى ثأراً لابنهم الذي قتل. قتلوا محمداً في الجامعة، و أنا أرى كل ما يحدث ماثلاً أمامي. رائحة دماؤه البريئة، قميصه الرمادي بالمسود بالدماء. مات محمد، فماتت أحلامي بيقظة القرى! بأي ذنبٍ قُتلت يا محمد؟ لأن تلك الأراضي التي نهبتها أيدٍ خفية ابتلعها العدم، فأصبحتْ قبيلتك هي السبب؟! 
استيقظت، فوجدت الظلام محيطاً بي، يخنقني بتوغل و تمعن. أسمع تخطيط قلبي، منتظم المسارات، لكنه لطالما خذلني بأناته المكتومة، في شذراته البالية. أحاول تحريك ذراعي المكبلتان بالأسلاك. أحاول التحرر، أن أتكلم، كفاني صمتاً كل هذه السنون.. فلم أسمع جواباً سوى أن صمتي كان أزلياً مذ ولدت. دخلت عليّ الممرضة، قالت لي بأنني غبت عن الوعي و أهلي يعالجونني على نفقتهم الخاصة. غبتُ عن الوعي مرة أخرى، فلم أجد نفسي بعد ذلك إلا في غرفة الإنعاش. سمعتٌ أمي تقول و الدموع تنسكب من عينيها: ((استيقظ حمزة!!)). حضنتني بقوة لم تحضني بها في حياتي. كان رأسها مدفوناً في صدري، كأنها طفلتي الصغيرة، أهدؤها، أصبرها بكلمات أطلقها بين الفينة و الأخرى لأثبت لها أني بخير. رأيت بعدها وليداً يبتسم: ((سلامتك يا سيد حمزة..أخفتنا عليك)). أجبته بابتسامة يابسة، و دمعة افترشت عيني فضاعت كشعاع لامع لم يرد خذلاني. ها أنا ذا أتلقى رعاية الملوك. و لكنها جروح روحي هي التي تؤلمني أماه، لا جروحاً خلفتها طلقات نارية غاشمة. جروح روحي تقطر دماً و تتقيح مع الوقت مسفرة عن ألم لا ينتهي. اكتمل الألم بأني هنا أعالج، و رفاق الألم المشترك، الحلم الذي يصارع جفاف المدينة، يعالجون و يفترشون الأرض بكل شجاعة. يعالجون جروحهم العميقة و يعودون إلى حيث كانوا. 
نظرتُ إلى وليد:
-
أين سعيد؟
-
ذهب للساحة. 
-
خذني معه.
قاطعتني أمي: ((أنت مجنون؟ كنت في العناية المركزة منذ يومين و الآن تريد الذهاب؟! لا..لن تذهب)). أعدتُ ما قلته لوليد بصوت مبحوح: 
-
خذني إليه..أنا متعب هنا.
-
أعلم يا حمزة..اصبر قليلاً و سنذهب بعد أن تشفى.
-
أريد الذهاب الآن.
-
كيف ستذهب الآن و أنت بهذه الحالة؟ لا أسمح لك أن تتعبني مرة أخرى يا فالح، كفاية ذلك اليوم!
قالها ضاحكاً حتى يخفف من حدة طلبي. نظرتُ إليه بانكسار، ثم إلى أمي التي ازداد بكاؤها. أغمضت عينيّ، ثم غصت في ظلام لا ينتهي.
*****
أرنو حولي لأحلام هذا الشعب المتشظية. وجوه ملفوحة بالشمس، تقاسمت البرد و الحر.. الجوع و الشبع. تقاسمت كل تضاريس الحياة و خلطتها لتكون توازناً عذباً لا يتلظى بالخوف من قادم قد يكون أجمل. أسمع صوت آذان الجمعة يتغلغل في نفسي كمسرى الدم في شرياني، أشعر بالأمل يطفو كورقة عنيدة، لا تريد الخنوع سوى لما تريده هي. أسبوعان لم أذق فيهما الراحة في المشفى كما أتذوقها الآن. راحة تسمو بروحي إلى أمل بوطن كالسماء، لا حدود له. طيلة حياتي لم أصلِ، طيلة حياتي لم أفقه معنى الآذان أو ذلك الشعور الغريب الذي يتخللك حين تسمعه، لم أشعر بذلك سوى هنا، في هذا الوطن الذي صنعته أرواح تتطلع لشمس لا تأفل، لفجر لا يُغتال. 
نادانا الإمام إلى صلاة الإستسقاء، صليناها برجاء كبير. كنتُ أتمنى المطر، أتمناه أن يغسل أرواحنا المنهكة، أن يغسل شعوري بالإثم لكل ما مر بذاكرتي المؤلمة. كانت قلوبنا في شوق إليه كالبيادي الشاسعة حين تئن من جفافها، كالزهور التي تبحث عن حفنات من مياه المطر لتسقي جوعها و نهمها. 
لم أصدق نفسي حين بدأت قطرات المطر تداعب ظهري، تغسل رأسي و كلي بأمل مستفيض بأن السحب ستنقشع عن هذه المدينة الرمادية. أرى أحفاد الزبيري يصنعون تاريخاً لم أصدق أنهم قد يصنعونه أبداً! هنا القلم كتب و كتب، و هنا البركان تفجر و لم يهدأ.
ابتعدنا أنا و سعيد بعدها قليلاً لنأتي ببعض المعونات من فاعلي الخير. استوقفتني بعدها لوحة كبيرة تغسلت بالمطر. راقبتها للحظات طويلة و تمعنتها بعينين دامعتين. كانت تقول بكل ثقة...بكل براءة: ((لأننا نحبكم...فلا تقتلونا)). ***

تـ مـ ت

14/4/2011
صنــعاء

***
عبارة مكتوبة على لوحة قريبة من ساحة التغيير، اللوحة هي عبارة عن صورة لشاب صغير يقبل رأس جندي من الجنود اليمنيين.

 

 
الرئيس سيحلق شاربه قريبا

الرئيس سيحلق شاربه قريبا

بقلم بشير بن علي

لا زال الشارب يشكل حدا فاصلا بين التراث والحداثة.وهذا في أغلب العالم الشرقي.لذا عندما استلم اتاتورك مقاليد الدولة التركية الحديثة،قام بحلق شاربه الكث والتخلص منه نهائيا.هذا ما خلصت له مجلة فورين بوليسي الأمريكية في بحثها عن العلاقة بين الشارب والإستبداد،ذاك أن معظم المستبدين في العصر الحديث كانوا من ذوي الشوارب على حد وصفها.

ولتركيا الحديثة اليوم موقف تخلت به عن موقف مؤسسها، فطيب رجب اردوغان عاد ليضع الشارب إبتداء من 2002 ايذانا بتحول في السياسة التركية وهذا ما كان. كما أن الدكتور بشار الأسد قرر أخيراً أن يحلق شاربه بعد خطابه في 30 مارس الماضي ،بعد أن حافظ عليه طوال العقود الماضية وهو توجه يخالف والده ذو الشارب الكث.كما لا ننسى هنا شارب الرئيس الراحل صدام حسين والمقرون منذ القرن السادس عشر بالرجولة في أرض العراق،وهذا ما جعل كثير من الوحدات الأمريكية المحتلة تصدر أوامرها بإطلاق الشوارب تماشيا مع ثقافة البلاد.ومن الشوارب الإستبدادية الشهيرة شارب جوزيف ستالين وأدولف هتلر والإسباني فرانسيسكو فرانكو ورجل بلاروسيا القوي الكسندر لوكاتشينكو وروبرت موجابي من زيمبابوي والزعيم الليبي معمر القذافي.

وعملية حلق الشارب تظهر للعالم مقدار الديمقراطية التي يمارسها الزعيم فاقد الشارب مع شعبه،باستثناء الزعماء العرب أمثال زين العابدين بن علي وحسني مبارك،والذين فاقا الإستبداديين من أصحاب الشوارب.

                     الصورة تظهر وجود الشارب لدى قيادات الأسرة الحاكمة.

 

لذا ينبغي على الرئيس اليمني إذا كان صادقا في عملية الإصلاح وتأمين اليمن قبل خروجة النهائي من هرم السلطة الحاكمة وكافة تفاصيلها ودهاليزها،أن يقوم بحلق شاربه هو وأبنه وأبناء أخوته وأركان نظامة.حتى نتمكن من الفهم الحقيقي والجاد لنواياه في تسليم السلطة،وحلق شاربه هو المؤشر الوحيد على أن رأس النظام السياسي اليمني قد فهم حقيقة طلبات الشعب واحتجاجاته المستمرة ضدة.

حينها فقط سننبه كل اليمنين إلى مخاطر الزعماء أبو شوارب فهم يميلون إلى العنف والدكتاتورية والبيض مثالا لذلك.والرئيس إبراهيم الحمدي مثال للسلمية والديمقراطية والبناء فهو رئيس بدون شارب.

 
باقون
الكاتب فاطمة صالح on الأربعاء, 30 مارس 2011 17:08   

باقون

توفيق زياد

كأننا عشرون مستحيل

في اللد , والرملة , والجليل

هنا .. على صدوركم , باقون كالجدار

وفي حلوقكم

كقطعة الزجاج , كالصبار

وفي عيونكم

زوبعة من نار

هنا .. على صدوركم , باقون كالجدار

نجوع .. نعرى .. نتحدى

ننشد الأشعار

ونملأ الشوارع الغضاب بالمظاهرات

ونملأ السجون كبرياء

ونصنع الأطفال .. جيلا ثائرا .. وراء جيل

كأننا عشرون مستحيل

في اللد , والرملة , والجليل

إنا هنا باقون

فلتشربوا البحرا

نحرس ظل التين والزيتون

ونزرع الأفكار , كالخمير في العجين

برودة الجليد في أعصابنا

وفي قلوبنا جهنم حمرا

إذا عطشنا نعصر الصخرا

ونأكل التراب إن جعنا .. ولا نرحل

وبالدم الزكي لا نبخل .. لا نبخل .. لا نبخل

هنا .. لنا ماض .. وحاضر .. ومستقبل

كأننا عشرون مستحيل

في اللد , والرملة , والجليل

يا جذرنا الحي تشبث

واضربي في القاع يا أصول

أفضل أن يراجع المضطهد الحساب

من قبل أن ينفتل الدولاب

لكل فعل رد فعل:- ... إقرأوا

ما جاء في الكتاب

 


باقي الاخبار

إقرأ المزيد: صنعاء , عدن , تعز , باقي المحافظات , إب , الحديدة, أخبار عامة, شهداء ثورة شباب اليمن, تقارير , English , متابعات, متابعات, متابعات, متابعات, متابعات, متابعات, متابعات, متابعات, متابعات, صعده

100%
-
+
8
عرض الخيارات